البغدادي
478
خزانة الأدب
* فهل أنت إن راجعتك القول مرةً * بأحسن منها عائدٌ فمقيلها * قال ابن هشام اللخمي في شرح أبيات الجمل : ذكر أهل الأخبار أن كثيراً لما دخل على عبد العزيز فأنشده قصيدته التي ألحق فيها البيت المستشهد به مع الأبيات المتقدمة أعجب بقوله فيها : الطويل * إذا ابتدر الناس المكارم بذهم * عراضة أخلاق ابن ليلى وطولها * فقال : حكمك يا أبا صخر . قال : فإني أحكم أن أكون مكان ابن رمانة . وكان ابن رمانة كاتب عبد العزيز وصاحب أمره . فقال له عبد العزيز : ترحاً لك ما أردت ويلك ولا علم لك بخراجٍ ولا كتابة اخرج عني فخرج كثير نادماً على ما حكم ثم لم يزل يتلطف حتى دخل عليه فأنشده : فلما أتى إلى قوله : ) فهل أنت إن راجعتك القول مرةً . . . . البيت قال له عبد العزيز : أما الآن فلا ولكن قد أمرنا لك بعشرين ألف درهم . فقوله في البيت : لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها أي : بمقالةٍ مثلها وهي قول عبد العزيز له : حكمك . وقوله : إذن لا أقيلها أي : أطلب منه ما لا اعتراض علي فيه ولا قدح . هكذا فسره العلماء وهو الصحيح . وما قاله ابن سيده أن عبد العزيز بن مروان كان أعطاه جاريةً فأبى كثير من قبولها ثم ندم بعد ذلك فيقول : لئن عاد لي بجارية مثلها مرة أخرى لا أقيلها غلط . وهو قياسٌ منه والصحيح ما تقدم . اه .